الشيخ الطوسي

59

تمهيد الأصول في علم الكلام

فيما لم يزل والثاني ان هذه الصفة لها حكم « 1 » في الواحد منّا وهو انها طريق إلى العلم بتفصيل المدركات وانما لم يصحّ ذلك في القديم تعالى لكونه عالما " بجميع المعلومات من حيث كان عالما لنفسه ويكفى ان يكون الصفة لها حكم في موضع من المواضع والمائية لا حكم لها في موضع والثالث ان حكم كونه حيا حكم كونه مدركا " من حيث إنه المقتضى لهذه الصّفة فهي كالجزء منه فاما شبهتهم في هذا الباب ان المسلمين اجمعوا على أن اللّه تعالى اعلم بنفسه منا ( فيجب ان يكون له مائيّة لا يعلمها سواه ، لان جميع صفاته قد علمناها فلا يكون اعلم بنفسه منّا ) « 2 » وأول ما فيه انه يلزم أن تكون له مائية لا يعلمها الا أنبياؤه لأنهم يقولون إن الأنبياء اعرف باللّه منا ويلزم ان يكون كلّ شيئى له مائية لأنهم يقولون إن اللّه ( تعالى ) اعلم بكل شيئى منا وكل ذلك « 3 » باطل . على أن ضرارا " يدّعى انه يعلم أن له مائية فهو يعلم ما علمه الله ( تعالى ) فكيف يكون الله تعالى اعلم ومعنى قولهم انه اعلم بنفسه منا انّه يعلم من تفاصيل « 4 » مقدوراته ومعلوماته ما لا نعلمه ، من حيث كانت مقدوراته ومعلوماته لا نهاية لها وذلك لا نعلمه مفصّلا كما يقولون زيد « 5 » اعلم بنفسه من غيره « 6 » وانما يريدون انه يعلم من بواطن « 7 » أموره وخفيّات أحواله ما لا يعلمه غيره فبطل بهذه الجملة القول بالمائية

--> ( 1 ) 88 و : لما حكم ( 2 ) استانه : يعلم بنفسه ، 88 و 66 د : لا يكون اعلم بنفسه منا ( 3 ) 88 د : وكذلك ( 4 ) 88 د : تفصيلات ( 5 ) استانه : عالم بنفسه ( 6 ) استانه ، " من غيره " ندارد ( 7 ) 88 د : ببواظن